المحقق البحراني

560

الحدائق الناضرة

وإلي الثاني ذهب المرتضى - رضي الله عنه - في المسائل الناصرية فقال : إن الخلع إذا تجرد عن لفظ الطلاق بانت به المرأة وجرى مجرى الطلاق . ونحوه قال ابن الجنيد ، حيث صرح بأنه ليس عليه أن يقول : قد طلقتك إذا قال : قد خالعتك . وإلى هذا القول مال العلامة في المختلف والتحرير والشهيد في شرح الإرشاد ، ونقله في المختلف عن ظاهر الشيخ المفيد والصدوق وابن أبي عقيل وسلار وابن حمزة ، واعتمده السيد السند في شرح النافع وقبله جده ، والظاهر أنه المشهور ، وإلى الأول ذهب الشيخ في كتابي الأخبار ، وتبعه ابن البراج في المهذب وابن إدريس ، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح ، واختاره الشهيد في اللمعة . وظاهر المحقق في كتابيه التوقف في المسألة ، حيث إنه قال في الشرائع وهل تقع مجردة ؟ المروي نعم ، وقال الشيخ : لا تقع حتى تتبع بالطلاق . ونحوه في المختصر حيث قال : وهل يقع بمجرده ، قال علم الهدى : نعم ، وقال الشيخ : لا ، حتى يتبع بالطلاق ، انتهى . وأنت خبير بأن اقتصاره على مجرد نقل القولين كما في المختصر أو نسبة أحدهما إلى الرواية كما في الشرائع ظاهر فيما قلناه . والأصل في هذا الاختلاف اختلاف الأخبار الواردة عنهم ( عليهم السلام ) في هذا المقام فالواجب أولا نقل ما وصل إلينا من أخبار المسألة ، ثم الكلام فيها بما وفق الله سبحانه لفهمه منها ببركة أهل الذكر عليهم الصلاة والسلام . فمن الأخبار الدالة على القول الثاني ما رواه الصدوق ( 1 ) في الصحيح عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : عدة المختلعة عدة المطلقة ، وخلعها طلاقها ، وهي تجزي من غير أن يسمى طلاقا " ( 2 ) .

--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 338 ح 2 ، الوسائل ج 15 ص 491 ب 3 ح 4 . ( 2 ) أقول : ما دلت عليه هذه الرواية من اشتراط كون الخلع عند السلطان مذهب ابن الجنيد ، والمشهور بين أصحابنا خلافه ، والرواية المذكورة حملها العلامة - رحمة الله عليه - في المختلف على الاستحباب ، وهو جيد ( منه - رحمه الله - ) .